الشيخ حسين المظاهري
446
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
اللَّهعباد اللَّه إلى عباد اللَّه فتكونوا كالراكب المنبّت الّذي لا سفراً قطع ولا ظهراً أبقى » . « 1 » وهذه الرواية هي أسوة المؤمنين في استعمال الغيرة وقد روى شيخنا الكليني « رضوان اللَّه تعالى عليه » في باب الاقتصاد في العبادة روايات عدّة فراجع وتأمل فيها . واما الشدة في العفة فتنتهى إلى فواحش باطنة أو ظاهرة فالمراقبة على النساء بافراطٍ والمحافظة البالغة عليهنّ لأجل الأوهام المرجوحة عقلًا وشرعاً والمبالغة على حفظهن الستر غير المتعارف عند المتدينين . ومنعهن عن الخروج عن البيت إلى المجالس الراجحة والتجسّس عن حالهن في الخلوات والجلوات و . . . . ينتهى ذلك كلّه إلى الفساد وإلى اللجاج وإلى الفحشاء و . . . فإذا اطمئن المرء من عفّتهن ودينهن فيلزم عليه ان يعطيهنّ نحو استقلال في الأمور ، فهو مع قيمومته « 2 » عليهن يعطيهنّ الاستقلال في أمورهن وفي حفظهن عن الأجانب وفي حفظ عفتهنّ وفي جميع شؤونهنّ وملخّص القول إن المراقبة عليهن لازمة واعمال الغيرة في عفتهن واجبة ولكن الرفق والمدارى وعدم الشدة عليهنّ ايضاً لازم واجب . وبكلمة أخرى ان الغيرة والحميّة لابدّ من أن تكون مع الرفق والمدارى وإلّااستعملت غالباً في غير محلها فتوجب المفاسد . واما الشّدة على الأولاد في تربيتهم فتوجب عقدة النقص فيفعل الولد خلاف ما يقصده الوالدان والمربّي . فلو شدّد على الأولاد في تثقيفهم أو غلظ عليهم في الكلام أو ضربهم وشتمهم لما حصل على الغاية المطلوبة ، بل النعكس الامر ضدّه . والقرآن الشريف حين ان أشار إلى سيرة سيّدنا لقمان في تثقيفه وتأديبه ولده يعلّمنا
--> ( 1 ) - أصول الكافي ، ج 2 ، ص 86 و 87 ، باب الاقتصاد في العباد ، ح 1 . ( 2 ) - الرجال قوامون على النساء بما فضل اللَّه بعضهم على بعض وبما انفقوا ، النساء / 34 .